الشيخ محمد رشيد رضا
543
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
عن ملة عبد المطلب ؟ فقال آخر ما كلمهم انه على ملة عبد المطلب وأبى أن يقولها فحينئذ قال النبي ( ص ) « واللّه لاستغفرن لك ما لم أنه عنك » فأنزل اللّه ( ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ) الخ وأنزل اللّه في أبي طالب فقال لرسول اللّه ( ص ) ( 28 : 56 إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) قيل في تفسير « مَنْ أَحْبَبْتَ » من أحببت هدايته وقيل من أحببته بقرابة ونحوها قال الحافظ عند شرح هذا الحديث من كتاب التفسير في البخاري حين ذكره في تفسير سورة القصص : وفيه إشكال لان وفاة أبي طالب كانت بمكة قبل الهجرة اتفاقا وقد ثبت أن النبي ( ص ) أتى قبر أمه لما اعتمر فاستأذن ربه أن يستغفر لها فنزلت هذه الآية والأصل عدم تكرر النزول . ثم ذكر الروايات في ذلك عن الحاكم وابن أبي حاتم والطبري والطبراني . ثم قال : ويحتمل أن يكون نزول الآية تأخر وان كان سببها تقدم ويكون لنزولها سببان متقدم وهو أمر أبي طالب ومتأخر وهو أمر آمنة ، ويؤيد تأخير النزول ما تقدم في تفسير براءة من استغفاره ( ص ) المنافقين حتى نزل النهي عن ذلك فان ذلك يقتضي تأخير النزول وان تقدم السبب ، ويشير إلى ذلك أيضا قوله في حديث الباب : وأنزل اللّه في أبي طالب ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) لأنه يشعر بأن الآية الأولى نزلت في أبي طالب وفي غيره والثانية نزلت فيه وحده . اه ثم أيد الحافظ تعدد النزول بروايات أخرى فيمن استغفر لوالديه المشركين ومن استأذن في ذلك . ومعنى ذلك أن الصحابة كانوا يقولون في الآية الدالة على حكم وقع له عدة أسباب انها نزلت في تلك الأسباب أي نزلت مبينة لحكم اللّه فيها وإن تأخرت عنها . وسيأتي تحقيق هذه المسائل في محلها ان شاء اللّه تعالى ومن غريب التعصب للرأي أن السيوطي حاول في بعض رسائله اعلال أحاديث الزيارة فزعم أنه لم يروها أحد من أصحاب الصحاح ولا السنن وحصر روايتها في الحاكم واحمد وسائر من ذكر شيخه الحافظ ابن حجر في شرح البخاري وأشرنا اليه آنفا كأنه ظن لو كانت في الصحاح أو السنن لما اقتصر الحافظ على من ذكر من مخرجيها مع ما عرف من عادته أنه يذكر جميع طرق الحديث أو أقواها . وفاته أنه إنما